السيد كمال الحيدري

47

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

حيث يكون ما فرضناه بالفعل بالقوّة . وبالتالي يدور الأمر ما بين صحّة الارتباط والتعلّق وبين رفع اليد عن فعليّة النفس ، أمّا صحّة الارتباط فتصيّر ما فرضناه بالفعل بالقوّة ، وأمّا رفع اليد عن الفعليّة فهو ممّا لا يجوز ، وهذا ما سوف يتمّ بحثه في الأمر الثاني . وأمّا بطلان الأمر الثاني ، وهو أن تتخلّى النفس عمّا لها من الفعليّة لكي يجوز ارتباطها ببدن الجنين ، فذلك لأنّه حركة نزوليّة ، وهو ممّا يصدق عليه سلب الشيء عن نفسه ، إذ الفعليّة تساوق الوجود ، فإذا سلبنا الفعليّة التي وصلت إليها النفس فإنّه يساوق عدمها ، فما لا فعليّة له لا وجود له . التناسخ والرجعة أمّا التناسخ فقد اتّضح معناه ، وإنّما يُراد بيان معنى الرجعة من أجل الوقوف على مدّعى العلاقة بينها وبين التناسخ . قال الشيخ أبو علي الطبرسي ( رحمه الله ) في تفسير قوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( النمل : 83 ) : « أي يدفعون ، عن ابن عبّاس ، وقيل : يحبس أوّلهم على آخرهم ، واستدلّ بهذه الآية على صحّة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميّة بأن قال : إنّ دخول « من » في الكلام يوجب التبعيض ، فدلّ ذلك على أنّ اليوم المشار إليه في الآية ، يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ( الكهف : 47 ) . وقد تظاهرت الأخبار عن أئمّة الهدى من آل محمّد ( ص ) في أنّ الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي قوماً ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أقواماً من أعدائه لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العذاب في القتل على